المناوي

189

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : « معاذ أمام العلماء برتوة » « 1 » . وقال له : « يا معاذ ، إنّي أحبّك » « 2 » . وبعثه عاملا على اليمن فلمّا قدم قال : « كيف تركت الناس بعدك ؟ » قال : لا همّ لهم إلّا همّ البهائم . قال : « فكيف أنت إذا بقيت في قوم علموا ما جهل هؤلاء ، وهمّهم مثل همّ هؤلاء » « 3 » . ومن كلامه : أوصيك بأمرين إن حفظتهما حفظت : إنّه لا غنّى بك عن نصيبك من الدّنيا . وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر ، فآثر نصيبك الآخروي على الدّنيوي « 4 » . وقال : ما عمل آدميّ عملا أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه . وقال : ثلاث من فعلهنّ فقد تعرّض للمقت : الضّحك من غير عجب ، والنّوم من غير سهر ، والأكل من غير جوع . وقيل له : ألا نجمع لك آلة تبنى بها مسجدا ؟ قال : أخاف أن أكلّف حمله يوم القيامة على ظهري . ولما احتضر نزع نزعا شديدا لم ينزعه أحد ، فكان كلّما أفاق من غمرة فتح طرفه ، ثم قال : يا ربّ اخنقني خنقك « 5 » ، فو عزّتك إنّك تعلم أنّ قلبي أحبّك . مات مطعونا « 6 » سنة ثماني عشرة ، عن خمس وثلاثين سنة تقريبا رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 229 ، والطبراني في المعجم الكبير 20 / 29 . والرّتوة : رمية السّهم ، وقيل : الميل ، وقيل : مدى البصر . النهاية ( رتا ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 1522 ) في الصلاة ، باب الاستغفار ، والنسائي 3 / 53 في السهو ، باب نوع آخر من الدعاء ، والحاكم 3 / 273 وصححه ، ووافقه الذهبي ، وأبو نعيم 1 / 241 . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 242 . ( 4 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 20 / 35 ولفظه . . . فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا . ( 5 ) في المطبوع : احتفني حتفك . ( 6 ) في طاعون عمواس .